محمد محمد أبو موسى
387
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
في نفى القيد ويحلل هذا ويبسطه ، يقول في قوله تعالى : « ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ » « 331 » : « فان قلت : ما معنى قوله تعالى : « وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ » ؟ قلت : يحتمل أن يتناول النفي الشفاعة والطاعة معا ، وأن يتناول الطاعة دون الشفاعة ، كما تقول : ما عندي كتاب يباع ، فهو محتمل نفى البيع وحده ، وأن عندك كتابا الا أنك لا تبيعه ، ونفيهما جميعا ، وأن لا كتاب عندك ولا كونه مبيعا ونحوه » . « ولا ترى الضب بها ينجحر » . يريد نفى الضب وانجحاره فان قلت : فعلى أي الاحتمالين يجب حمله ؟ قلت : على نفى الأمرين جميعا من قبل أن الشفعاء هم أولياء اللّه ، وأولياء اللّه لا يحبون ولا يرضون الا من أحبه اللّه ورضيه ، وأن اللّه لا يحب الظالمين فلا يحبونهم ، وإذا لم ينصروهم ولم يشفعوا لهم . فان قلت : الغرض حاصل بذكر الشفيع ونفيه ، فما الفائدة في ذكر هذه الصفة ونفيها ؟ قلت : في ذكرها فائدة جليلة وهي أنها ضمت اليه ليقام انتفاء الموصوف مقام الشاهد على انتفاء الصفة ، لأن الصفة لا تتأتى بدون موصوفها ، فيكون ذلك إزالة لتوهم وجود الموصوف ، بيانه أنك إذا عوتبت على القعود عن الغزو فقلت : ما لي فرس أركبه ، ولا معي سلاح أحارب به ، فقد جعلت عدم الفرس ، وفقد السلاح علة مانعة من الركوب والمحاربة ، كأنك تقول : كيف يتأتى منى الركوب والمحاربة ، ولا فرس لي ولا سلاح معي ، فكذلك « وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ » معناه : كيف يتأتى التشفيع ولا شفيع ، فكان ذكر التشفيع والاستشهاد على عدم تأتيه بعدم الشفيع وضعا لانتفاء الشفيع موضع الأمر المعروف غير المنكر الذي لا ينبغي أن يتوهم خلافه » « 332 » وقد يراد تعميم النفي وشموله فيتجه النفي إلى أخص حالات المنفى التي يلزم من نفيها نفى ما عداها وذلك كما في قوله تعالى : « لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ » « 333 » يقول الزمخشري : « فان قلت : لم قال « لَيْسَ
--> ( 331 ) غافر : 18 ( 332 ) الكشاف ج 4 ص 122 - 123 ( 333 ) الأعراف : 61